مجمع البحوث الاسلامية
127
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القشيريّ : الجدّ : العظمة ، والعظمة استحقاق نعوت الجلال . ( 6 : 206 ) ويجوز إطلاق لفظ « الجدّ » في حقّ اللّه تعالى ؛ إذ لو لم يجز لما ذكر في القرآن ، غير أنّه لفظ موهم فتجنّبه أولى . ( القرطبيّ 19 : 8 ) الزّمخشريّ : عظمته ، من قولك : جدّ فلان في عيني ، أي عظم . . . أو ملكه وسلطانه أو غناه ، استعارة من « الجدّ » الّذي هو الدّولة والبخت ، لأنّ الملوك والأغنياء هم المجدودون . والمعنى : وصفه بالتّعالي عن الصّاحبة والولد ، لعظمته أو لسلطانه وملكوته أو لغناه ، وقوله : مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً بيان لذلك . وقرئ ( جدا ربّنا ) على التّمييز ، و ( جدّ ربّنا ) بالكسر ، أي صدق ربوبيّته وحقّ إلهيّته عن اتّخاذ الصّاحبة والولد ؛ وذلك أنّهم لمّا سمعوا القرآن ووفّقوا للتّوحيد والإيمان ، تنبّهوا على الخطأ فيما اعتقده كفرة الجنّ ، من تشبيه اللّه بخلقه واتّخاذه صاحبة وولدا ، فاستعظموه ونزّهوه عنه . ( 4 : 167 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 509 ) ، والنّيسابوريّ ( 29 : 65 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 399 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 234 ) ، والبروسويّ ( 10 : 190 ) ، والآلوسيّ ( 29 : 84 ) . ابن عطيّة : قرأ جمهور النّاس ( جَدُّ رَبِّنا ) بفتح الجيم وضمّ الدّال وإضافته إلى الرّبّ ، وقال جمهور المفسّرين : معناه عظمته . [ ثمّ ذكر بعض الأقوال وقال : ] كلّه متّحه ، لأنّ « الجدّ » هو حظّ المجدود ، من الخيرات والأوصاف الجميلة ؛ فجدّ اللّه تعالى هو الحظّ الأكمل من السّلطان الباهر والصّفات العليّة والعظمة . [ إلى أن قال : ] وقرأ محمّد بن السّميقع اليمانيّ ( جدّ ربّنا ) وهو من الجدّ والنّفع . وقرأ عكرمة ( جدّ ربّنا ) بفتح الجيم وضمّ الدّال وتنوينه ورفع الرّبّ ، كأنّه يقول : تعالى عظيم هو ربّنا ، ف « ربّنا » بدل ، والجدّ : العظيم في اللّغة . وقرأ حميد بن قيس ( جدّ ربّنا ) بضمّ الجيم ، ومعناه ربّنا العظيم ، حكاه سيبويه . وبإضافته إلى « الرّبّ » فكأنّه قال : عظيم ، وهذه إضافة تجديد ، يوقع النّحاة هذا الاسم إذا أضيفت الصّفة إلى الموصوف ، كما تقول : جائني كريم زيد : تريد زيدا الكريم ، ويجري مجرى هذا عند بعضهم . ( 5 : 379 ) نحوه أبو حيّان . ( 8 : 347 ) الفخر الرّازيّ : وفيه مسائل : المسألة الأولى : في « الجدّ » قولان : الأوّل : الجدّ في اللّغة : العظمة ، يقال : جدّ فلان ، أي عظم ، ومنه الحديث : « كان الرّجل إذا قرأ سورة البقرة جدّ فينا » أي جلّ قدره وعظم ، لأنّ الصّاحبة تتّخذ للحاجة إليها ، والولد للتّكثّر به والاستئناس . وهذه من سمات الحدوث ، وهو سبحانه منزّه عن كلّ نقص . القول الثّاني : الجدّ : الغنى ، ومنه الحديث : « لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » . قال أبو عبيدة ، أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وكذلك الحديث الآخر : « قمت على باب الجنّة فإذا عامّة من يدخلها الفقراء ، وإذا أصحاب الجدّ محبوسون » يعني أصحاب الغنى في الدّنيا ، فيكون المعنى وأنّه تعالى غنيّ عن الاحتياج إلى الصّاحبة والاستئناس بالولد .